وقال ابن عدي:"قد حدث بأفراد كثيرة، وهوعندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد" [2] .
وبهذا يتبين ضعف هذه الروايات المروية عن مثل هؤلاء، وقد أشار العلماء من أهل الصنعة الحديثية إلى ذلك، فقال ابن حزم:"وكل ما روى عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه؛ فكذب موضوع لا يصح،"
وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن والمعوذتان" [3] ."
وكذلك فإن الباقلاني يكذب هذه الأخبار ويقول:"هذا باطل وزور، ولا ينبغي لمسلم أن يثبته على عبد الله بن مسعود بأخبار آحاد معارضة بما هوأقوى منها عن رجال عبد الله في إثباتها قرآنًا" [4] ،
ونرى في كلام ابن حزم والباقلاني إشارة إلى أمر مهم - نعود إليه -، وهومخالفة هذه الروايات الضعيفة للقراءات المتواترة عن ابن مسعود وغيره من الصحابة الكرام.
ويستشهد الباقلاني على ضعف هذه الروايات بعلة أخرى،
وهي سكوت الصحابة على قوله وهم جميعًا يقرؤون المعوذتين، فيقول:
"وأما المعوذتان، فكل من ادَّعى أن عبد الله بن مسعودٍ أنكر أن تكونا من القرآن، فقد جهل،"
وبعُد عن التحصيل، لأن سبيل نقلهما؛ سبيل نقل القرآن ظاهرًا مشهورًا .. وكيف ينكر كونهما قرآنًا منزلًا، ولا ينكر عليه الصحابة،
وقد أَنكرت عليه أقل من هذا وكرهته من قوله:"معشر المسلمين، أُعزل عن كتابة المصحف؟! والله لقد أسلمت؛ وإن زيدًا لفي صلب رجل كافر". قال ابن شهاب: كره مقالته الأماثل من أصحاب رسول الله" [5] ."