فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 841

بل وقرأ المعوذتين جميعُ القراء العشرة، وأسانيد قراءاتهم أقوى من تلك الرواية الضعيفة المستشكلة، التي لن تقوى على معارضة (98.) طريقًا مسندة، وهي عدد الطرق التي ذكرها ابن الجزري تفصيلًا للقراء العشر [19] ، وتنتهي هذه الطرق - التي قاربت الألف - إلى ابن مسعود وإلى أجلّة إخوانه من أصحاب النبي كعثمان وأُبي بن كعب وأبي هريرة وابن عباس، وهذا أصح من الآثار المروية في محوالسورتين، ولا تنهض آثار الآحاد الضعيفة في نقض ألف من الأسانيد الصحاح، لذا"أجمع المسلمون على أن المعوذتين، والفاتحة من القرآن، وأن مَن جحد شيئًا منها كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح عنه" [2.] .

ومال بعض المحققين إلى الجمع بين هذه الآثار، والقول بأن ابن مسعود كان يصنع ذلك، لأنه لم يسمع النبي يقرأ بهما في الصلاة، فلما رأى إجماع الصحابة قرأ بهما، وأقرأ التابعين كما في القراءات المنقولة عنه، يقول ابن كثير:"مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النَّبيِّ، ولم يتواتر عنده، ثم قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة [بدليل القراءات المروية عنه] ، فإن الصحابة أثبتوهما في المصاحف الأئمة، وأنفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنَّة" [21] .

الهوامش

ــــــــــــــــــــ ـــــ

[1] انظر: الثقات، ابن حبان 8/ 136، تهذيب التهذيب، ابن حجر 1/ 175.

[2] انظر: الضعفاء، العقيلي 1/ 255، وتهذيب التهذيب، ابن حجر 2/ 214 - 215.

[3] المحلى، ابن حزم 1/ 13.

[4] نكت الانتصار لنقل القرآن، الباقلاني، ص 75.

[5] المصدر السابق، ص 9..

[6] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ح 9151 من طريق أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي.

[7] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ح 9152.

[8] أخرجه أحمد ح 2.648.

[9] اعتبر أُبي بن كعب ما كان يقرأه النبي ? في قنوته في الصلاة من القرآن، ثم رجع عنه كما يأتي جوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت