فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 841

وهذا المنسوب إلى ابن مسعود لا يفيد عدم اعتقاده بقرآنية سورة الفاتحة، فهذا يخالف الصحيح المتواتر عند المسلمين جميعًا، بل هومخالف أيضًا لما بيناه سابقًا من صحة القراءات المسندة إلى ابن مسعود رضي الله عنه، فقد قرأها عليه السلام وأقرأها التابعين كما صح عنه في قراءة عاصم وحمزة والكسائي، ولا يظن مسلم أن ابن مسعود يجهل قرآنيتها، وهوالذي يقرأها في كل صلاة، ويقول عنها فيما نقله عنه ابن سيرين (راوي الأثر المشكِل عنه) : (السبع المثاني فاتحة الكتاب) [4] .

ولوتأملنا المنقول عنه لما وجدنا فيه إنكارًا لقرآنية الفاتحة، بل غاية ما فيه أن ابن مسعود لم يكتب الفاتحة في مصحفه، وصدق ابن قتيبة بقوله:"وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه، فليس لظنه أنها ليست من القرآن (معاذ الله) ، ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين، مخافة الشك، والنسيان، والزيادة، والنقصان، ورأى ذلك لا يجوز على سورة الحمد لقصرها، فلما أمن عليها العلة التي من أجلها كتب المصحف؛ ترك كتابتها، وهويعلم أنها من القرآن" [5] ، فقد أغفل عليه السلام كتابتها في مصحفه لإطباق الناس على قراءتها، لذا نقل إبراهيم النخعي أنه قيل لابن مسعودٍ: لِمَ لَمْ تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: (لوكتبتها لكتبتها في أول كل سورة) [6] .

قال أبوبكر الأنباري:"يعني أن كلَّ ركعةٍ سبيلُها أن تفتتح بأم القرآن، قبل السورة المتلوَّة بعدها، فقال: اختصرت بإسقاطها، ووثقت بحفظ المسلمين لَهَا، ولم أثبتها في موضعٍ، فيلزمني أن أكتبها مع كل سورةٍ، إذ كانت تتقدمها في الصلاة" [7] .

الهوامش

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــ

[1] عزاه السيوطي في الدر المنثور (1/ 1.) إلى عبد بن حميد، ولم أجده في مسنده، ولعله في تفسيره المفقود، كما عزاه إلى المروزي في تعظيم قدر الصلاة، ولم أجده فيه، ولكن الأثر أخرجه ابن سلام في فضائل القرآن ح (575) .

[2] أخرجه البخاري ح (47.4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت