وفي هذه السطور الآتية نثبت بعون الله تعالى بأقوال علمائهم من المتقدمين والمتأخرين، اعتقادهم التحريف والنقصان في كتاب الله الكريم، ونبين التلبيس والتدليس الذي سلكوه باتهامهم أهل السنة زورًا وبهتانًا. وتجدر ملاحظة أن ثمة ذريعة يتذرع بها الشيعة عند محاججنهم لنا، وهي أن القول بالتحريف مجرد روايات تحتمل الصدق والكذب. فنقول لهم إن الأمر ليس كذلك. وسنذكر في هذا البحث مَن نقل من علمائهم وكبار أئمتهم الإجماع على التحريف، ومَن اعترف منهم بتواتر الأخبار واستفاضتها على التحريف؛ إذ بلغت ألفي رواية كما يذكر النوري الطبرسي، ونعمة الله الجزائري. حتى قال خاتمة المحدثين عندهم محمد باقر مجلسي: (بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة) . مرآة العقول 12/ 525.
وفي المقابل نرى الكوراني العاملي في كتابه تدوين القرآن، وكذا أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان وصاحب كتاب التحقيق في نفي التحريف، يحصرون اتهامهم للصحابة وأهل السنة بالروايات سواء الصحيحة منها والضعيفة والموضوعة، من غير أن يذكروا قولًا واحدًا لعالم من علماء أهل السنة يبين وقوع التحريف في اللقرآن الكريم.
ونرى مثالًا أخر عند أحد علمائهم الكبار، وهو عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه أبو هريرة، هذا الكتاب الذي ملأه بالسباب والشتائم للصحابي الجليل - رضي الله عنه - ؛ نجده قد اكتفى بذكر الروايات من طريقه، وأخذ يستشنع ويستنكر ويكيل بالويلات عليه وعلى أهل السنة، من غير أن يذكر قول عالم من علمائهم في مسألة واحدة. فيسأل: هل يحق لهم الاستشهاد بمجرد الروايات على أهل السنة ويحرم على غيرهم الاحتجاج عليهم بأمثالها؟ وهل تجر باؤهم ولا تجر باء غيرهم؟