فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 841

ولا ريب أن منشأ القول بالتحريف عندهم هو مسألة الإمامة التي خالفوا فيها غيرهم من المسلمين. وذلك لعدم وجود دليل عقلي ولا نقلي على ما أرادوه من النص على أئمتهم ووجوبها على الله تعالى، ووجوب عصمتهم، وغير ذلك من خرافاتهم، فاضطروا إلى القول بالتحريف لأن ذلك من ضروريات المذهب، كأنهم يقولون إن النصوص كانت موجودة ولكنكم يا أهل السنة تآمرتم علينا وحرفتموها أو حذتموها. فالقول بالتحريف من أكبر مقاصد غصب الخلافة كما صرح أحد علمائهم. فالله تعالى غايتنا، وعليه الاتكال والاعتماد.

المبحث الأول: في قولهم بتواتر واستفاضة روايات التحريف

محمد بن النعمان الملقب بالمفيد:

يقول: (اتفقت الإمامية على وجوب الرجعة... واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه بموجب التنزيل وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية) . أوائل المقالات ص 52.

وقال في الزيادة والنقصان:

(أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - باختلاف القرآن وما أحدثه بعضهم فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف، فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ... وأما النقصان، فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم فلم أظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده ... وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه ... ولست أقطع على كون ذلك، بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه وهذا المذهب خلاف ما سمعناه من بني نوبخت رحمهم الله من الزيادة في القرآن والنقصان فيه. وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار) . أوائل المقالات ص 93

خاتمة المحدثين محمد باقر مجلسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت