فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 841

ثم جاء الدور الثالث وأدرك علماء الشيعة خطر هذا القول وعواقبه الوخيمة على المذهب، لأنه يهدم أساسه، ويورث التشكيك لدى مخالفيهم في أصل مذهبهم، فتظاهروا بإنكار التحريف على دعوتهم وبقاء مذهبهم. ويكاد لا يوجد كتاب يصدر لأحدهم قديمًا وحديثًا في أي موضوع كان إلا وتجد فيه دعوى التحريف سواء كان بأقوال علمائهم أو سرد رواياتهم. ونطرح عليهم هنا سؤالًا مهمًا: بماذا تجيبون النصارى واليهود عندما يتهمون المسلمين بتحريف القرآن إذا قالوا لكم: إن التوراة والإنجيل والقرآن سيان في ذلك؟

من هذا تعرف خطورة فكرة نزع الثقة من القرآن الكريم بين المسلمين، وخطورة هذا الاعتقاد وتعلم حقيقة القوم، وهذا غيض من فيض، من أفواه علمائهم وروايات أئمتهم. ومع ذلك نقول: إذا اعتقاد الشيعة فعلًا كما يدعون الآن عدم تحريف القرآن، بصرف النظر عما كان عليه الشيعة قديمًا، فلمَ لا تجتمع حوزاتهم، وتنشر بيانًا في جميع أنحاء العالم تتبرأ فيه من تحريف القرآن الكريم، وتقر بأن ما بين دفتي هذا المصحف المعهود المتداول بين الناس إنما هو ما أنزل من عند الله سبحانه وتعالى، بلا زيادة ولا نقصان. ولماذا لا يقومون بجمع كل الأخبار الواردة في كتبهم بهذا الصدد ويعلنون على الملأ كذبها وافتراءها. ولم لا يقومون يتنقيح هذه الكتب وإخلائها من هذه الأكاذيب في الطبعات الحديثة؟ ألأن إسقاط هذه الأخبار يؤدي إلى هدم أصل الإمامة كما صرح به علماؤهم فيما أوردناه أم ماذا؟

وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين. محمود الحياري

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت