فهرس الكتاب
النَّظَرُ الثَّانِي: فِي حَدِّهِ وَحَدُّ الْكِتَابِ مَا نُقِلَ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةِ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا. وَنَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ، وَقَيَّدْنَاهُ بِالْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ بَالَغُوا فِي الِاحْتِيَاطِ فِي نَقْلِهِ حَتَّى كَرِهُوا التَّعَاشِيرَ وَالنَّقْطَ وَأَمَرُوا بِالتَّجْرِيدِ كَيْ لَا يَخْتَلِطَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ، وَنُقِلَ إلَيْنَا مُتَوَاتِرًا، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْهُ. إذْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى حِفْظِهِ أَنْ يُهْمَلَ بَعْضُهُ فَلَا يُنْقَلُ أَوْ يُخْلَطَ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ"اهـ . [37] "
وكذلك الامام ابن قدامة , حيث قال:"فأما ما يخرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القرآن ثبت بطريق التواتر وهذه لم يثبت التواتر بها"اهـ . [38]
فقد جعل العلامة الدمياطي ان الميزان في قبول القراءة هو موافقة خط المصاحف , ولقد ثبتت المصاحف بالتواتر , فلهذا نقول ان الخلاف في موضوع السند كضابط مع الرسم وموافقة العربية سواء كان متواترا , او احادا فهو اختلاف صوري لا اكثر , وذلك لان رسم المصحف قد ثبت بالتواتر فرجع الامر الى التواتر مرة اخرى , فمن قال بصحة السند مع الضابطين الاخرين فإن قوله يؤدي بكل الاحوال الى القول بالتواتر سواء صرح بالتواتر , ام صرح بالاحاد , وذلك لان مرجع السند الصحيح مع ضابط رسم المصحف الثابت بالتواتر يؤدي الى ثبوت هذه القراءة بالتواتر من كل وجه , والله الموفق .