فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 841

ألا يكون في ذلك مصادرة لقواعد أصول النحوالتي بني عليها، وهدم لأسس هذا العلم نفسه؟!!

فكيف إذا حكم أحد الجاهلين بخطأ القرآن الكريم لغويا أونحويا وقد تناقله الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان في زمن الاحتجاج والكلام العربي الفصيح، بل وتناقله العلماء والنحاة وأهل الفصاحة والبيان من غير نكير بينهم، اللهم إلا في بعض الوجوه والقراءات التي لم تنقل لبعض النحاة على وجه التواتر.

ألا يكون هذا الجاهل أولى بالنكير والتخطئة ممن يحكم بخطأ العرب الأقحاح الذين تستنبط قواعد اللغة من كلامهم وبيانهم؟!!

ثالثا: وإذا تأمل الناظر في الآيات التي ينسب إليها الخطأ جزم أنها تجري على قواعد النحوالمشهورة، وأنَّ توهُّمَ الخطأ فيها بعيد كل البعد:

يقول السيوطي رحمه الله:

"وقد تكلم أهل العربية على هذه الأحرف ووجهوها على أحسن توجيه:"

أما قوله: (إنَّ هذان لساحران) ففيه أوجه:

أحدها: أنه جار على لغة من يجري المثنى بالألف في أحواله الثلاثة، وهي لغة مشهورة لكنانة، وقيل لبني الحارث.

الثاني: أن اسم (إنَّ) ضمير الشأن محذوفا، والجملة ـ مبتدأ وخبر ـ خبر إن.

الثالث: كذلك، إلا أن ساحران خبر مبتدأ محذوف، والتقدير لهما ساحران.

الرابع: أن (إنَّ) هنا بمعنى نعم.

الخامس: أن (ها) ضمير القصة اسم (إنَّ) وذان لساحران مبتدأ وخبر، وتقدم رد هذا الوجه بانفصال (إن) ، واتصال (ها) في الرسم.

قلت - هوالسيوطي: وظهر لي وجه آخر، وهوأن الإتيان بالألف لمناسبة ساحران يريدان، كما نون سلاسلا لمناسبة وأغلالا، و (من سبإ) لمناسبة بنبإ.

وأما قوله: (والمقيمين الصلاة) ففيه أيضا أوجه:

أحدها: أنه مقطوع إلى المدح، بتقدير أمدح؛ لأنه أبلغ.

الثاني: أنه معطوف على المجرور في (يؤمنون بما أنزل إليك) أي: ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، وهم الأنبياء، وقيل الملائكة، وقيل التقدير يؤمنون بدين المقيمين، فيكون المراد بهم المسلمين، وقيل بإجابة المقيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت