الثالث: أنه معطوف على (قبل) ، أي: ومن قبل المقيمين، فحذفت (قبل) وأقيم المضاف إليه مقامه.
الرابع: أنه معطوف على الكاف في (قبلك) .
الخامس: أنه معطوف على الكاف في (إليك) .
السادس: أنه معطوف على الضمير في (منهم)
حكى هذه الأوجه أبوالبقاء.
وأما قوله: (والصابئون) ففيه أيضا أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ حذف خبره، أي: والصابئون كذلك.
الثاني: أنه معطوف على محل إن مع اسمها، فإن محلهما رفع بالابتداء.
الثالث: أنه معطوف على الفاعل في (هادوا) .
الرابع: أن (إن) بمعنى نعم، فالذين آمنوا وما بعده في موضع رفع (والصابئون) ، عطف عليه.
الخامس: أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد، والنون حرف الإعراب.
حكى هذه الأوجه أبوالبقاء"انتهى من"الإتقان في علوم القرآن" (1247 - 1249) تحقيق مركز الدراسات القرآنية."
ونحن نعلم أن شرح هذه الأوجه الإعرابية يطول، وقد لا يفهمها كثير من القراء لدقتها، ولكننا نقلناها ههنا كي يعلم الجاهلون الطاعنون في القرآن الكريم مدى جهلهم بعلوم النحوواللغة، فيقفوا عند حدودهم، ولا يتجاوزوا منطق العقل السليم.
رابعا:
أما الروايات الواردة عن بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم في هذا الموضوع فهي كثيرة، جمعها الحافظ السيوطي في كتابه"الإتقان في علوم القرآن" (ص/1236 - 1257) وتكلم عليها كلاما مفصلا، ونحن نقتصر ههنا على تخريج ما ورد السؤال عنه، وهوما جاء عن عائشة وعثمان بن عفان رضي الله عنهما في هذا الشأن:
الأثر الأول: عن عائشة رضي الله عنها.
يرويه هشام بن عروة عن أبيه قال:
سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) المائدة/69، (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) النساء/162، و (إنَّ هذان لساحران) طه/63، فقالت: يا ابن أختي! هذا عمل الكُتَّاب، أخطؤوا في الكِتاب.
وقد رواه عن هشام بن عروة اثنان من الرواة الكوفيين: