لقد كان الأجدر بالشيعة الاثنى عشرية عندما ثبت عندهم أن علماءهم يقولون بتحريف القرآن أن يتبرؤا منهم ويكفروهم كما فعل ابراهيم عليه السلام وأصحابه قال تعالى {قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ربكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} (1) ولكن هل فعل الشيعة ما فعله نبي الله ابراهيم؟ كلا.
إنهم ذهبوا يبحثون لهم الأعذار، وأحيانا ينكرون أنهم قالوا ذلك الكفر الصراح مع أن أولئك يثبتونه في كتبهم.
ولما لم يجد الشيعة مخرجا من هذا الخزي رأوا أن السبيل إلى الخروج منه هو اتهام أهل السنة بهذا الكفر عن طريق نسخ التلاوة الذي يقول به أهل السنة.
قال الخوئي: إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط.
وقال: إن القول بالتحريف هو مذهب أكثر (2) علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة (3) . وصار الآن كثير من الشيعة يلهجون بهذا الكلام، وهذا كلام باطل من وجوه:
أولًا: نسخ التلاوة ثابت بالقرآن الكريم.
-قال تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (1) .
-قال تعالى وإذا بدلنا آية وكان آية (2) .
-قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (3) .
-قال تعالى ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك (4) .
والنسخ أما أن يكون للفظ أو الحكم أو هما معًا.
ثانيًا: إن نسخ التلاوة ثابت في الكتب السماوية السابقة وإلا كانت الشرائع السابقة باقية إلى الآن.
ثالثًا: أكثر علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف والذين يتظاهر الشيعة الاثنى عشرية بالتمسك بأقوالهم كالمرتضى وأبى علي الطبرسي صاحب التفسير وشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي كلهم وغيرهم قالوا بنسح التلاوة .
-قال المرتضى: فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم (5) .