فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 841

وفي ردة علي الطوسي قال: لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان - وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف - أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبرا عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذي حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في سعد السعود وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبي جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته [1] [76]

ويقول الطهراني: وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلي ذلك الزمان وإنما شاع بعد عصر الطبرسي مع أن إسناده إلي الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلي عصر متأخر المتأخرين وقد عرفت الذاهبين إلي الحق [2] [77]

وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف، وأهل مكة أدرى بشعابها .

ولا زال أذناب هؤلاء في أيامنا هذه ينتهجون مناهجهم وهم يرون في التقية فسحة وملاذًا آمنا .

(1) 76]- فصل الخطاب، 37 محجة العلماء، 156

(2) 77]- محجة العلماء، 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت