وهذا وعلى افتراض صحة الرواية عن ابن مسعود فإنها أقل من حيث درجة الصحة من قراءة عاصم المتواترة. فقد تواترت عن ابن مسعود قراءته بطريق أصحابه من أهل الكوفة، وتلقاها عاصم عن زر بن حبيش عنه رضِى الله عنه. وهِى التِى يرويها أبوبكر بن عياش عن عاصم, وتواترها البالغ مما لا يتناطح فيه,
(أنظر كتاب الأصول المقارنة لقراءات أبي عمروالبصري وابن عامر الشامي وعاصم بن أبي النجود للدكتور غسان بن عبد السلام حمدون) .
وقد جاء في البخاري «4693 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت يا أبا المنذر إن أخاك بن مسعود يقول كذا وكذا فقال أبي سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال لي قيل لي فقلت قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وهذا كلام مجمل أعني قوله كذا وكذا.
شبهة: إنكار عبد الله بن مسعود للمعوذتين عرض ونقض
قصة إنكار الصحابي الجليل
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه للمعوذتين
سندًا ومتنا
أبوعبد الرحمن السلفي غفر الله له
هذه الشبهة! من الناس من تلقاها بقلب سليم، ومنهم من تلقاها بقلب أسود! فراح يطعن في الدين تارة وفي القرآن أخرى وفي الصحابة الكرام!! فيا ليت شعري لوأنهم يفقهون فحسب أن مسالك أهل الأهواء معلومة عند ذوي البصيرة وطرائقهم معروفة مفضوحة في كل زمان ومكان ... !
ذلك أنهم دائمًا ما يتشبثون بمتشابه الكلام، ويتركون ما أحكم منه، أويركنون إلى الإجمال ويفرون بلا تعقيب عن التفصيل والبيان، وهكذا هم يقفون في سرداب واحد مع أعداء الإسلام الكائدين لهم بليل.
فها هي مقالاتهم متهافتة على مر الأزمان، وحجتهم مدحورة قهرها أسود الإسلام، ويكاد يكون كلامهم إنما هواجترار لكلام قديم، فيا ليتهم يأتونا بجديد، لنشحذ سيوف البراهين، ونلقن مدافع الأدلة، ولكن هيهات هيهات