فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 841

ثم يحاول أن يقيم الدليل على هذه الدعوى بأن"العلم بمطابقة ما جمعه لتمام المنزل.. متوقف على.. عدالة الناسخين أو الكاتبين أو صدقهم أو العرض علي الصحيح التمام.." [فصل الخطاب: ص154.] وهذا في نظره لا يثبت.

فأنت تلاحظ أنه بنى دعواه على عقيدة الرافضة في الصحابة المخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة وما تواترت به الأحداث والوقائع [انظر: نقض عقيدتهم في الصحابة: ص (752) وما بعدها.] .

كما اعتبر الوهم الذي تدعيه الشيعة من وجود مصحف جمعه علي وتوارثه الأئمة هو الأصل في تصديق المصحف الإمام.. وكل ذلك غير مسلّم له، كما لا يسلّم له احتجاجه بذلك"الغثيان"من الأقوال والروايات التي نقلها من كتبهم لإثبات هذه المقالة.

ومن المعلوم أن"القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمر أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوبًا، ولذلك توقف عن كتابة الآية من آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة، مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه" [فتح الباري: 9/12-13.] ؛ لأنهم كانوا يعتمدون في جمع القرآن على الحفظ والكتابة معًا؛ ولم يعتمدوا على الحفظ وحده؛ حيث إن"قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.. لا من مجرد حفظهم" [أبو شامة/ المرشد الوجيز: ص57، وانظر الإتقان للسيوطي: ص58.] .

وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله: {يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً} [البينة، 2] ... الآية، فكان القرآن مكتوبًا في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد، ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار [فتح الباري: 9/13.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت