فهرس الكتاب
وإذا كان لابن مسعود وأبيّ بن كعب وعائشة وسالم مولى حذيفة مصاحف كما جاءت به الأخبار في كتب السنة والشيعة.. فهذه المصاحف الخاصة هي عمل فردي من بعض الصحابة ولم يكن هدفهم كتابة مصحف تلتزم به الأمة، لهذا كانت هذه المصاحف الخاصة غير حجة على الأمة، فما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى الآحاد [البرهان: 1/222.] .
وإذا نقل منه ما يخالف المصحف الإمام فهذا طبيعي، لأن الواحد منهم كان يكتب لنفسه، ولذلك قد يكتبون تفسيرًا لبعض الآيات في نفس المصحف وهم آمنون من اللبس، لأنهم إنما يكتبون لأنفسهم.
قال ابن الجزري:"ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحًا وبيانًا، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا فهم آمنوا من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه" [ابن الجزري/ النشر: 1/32، السيوطي/ الإتقان: 1/77.] .
وربما كتبوا ما نسخت تلاوته"ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبيّ وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة... ولا شك أن القرآن نسخ منه وغُيّر فيه في العرضة الأخيرة" [ابن الجزري/ النشر: 1/32.] .
ذلك أنهم يكتبون لأنفسهم لا للأمة، كما لا ننسى ما يضعه الروافض في هذا الباب، وينسبونه لهذا المصاحف [ولهذا ذكر أهل العلم أن من أنواع القراءات ما هو موضوع. (انظر: الإتقان: 1/77) .] . أما القرآن فقد قام به الحفظة من الصحابة، وجمعوا ما في الصحف التي كتبها كتاب الوحي بإشراف النبي صلى الله عليه وسلم على حسب ما استقر في العرضة الأخيرة من جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه الآن من غير زيادة ولا نقصان"ولذلك لم يختلف عليهم اثنان حتى إن علي بن أبي طالب لم ينكر حرفًا ولا غيره" [النشر: 1/33.] .
الشبهة السابعة:
قال الملحد:"السابع أن عثمان لما جمع القرآن ثانيًا أسقط بعض الكلمات والآيات.." [فصل الخطاب: ص150.] .