فهرس الكتاب
ولعل من أكثرهم استيعابًا الحافظ العراقي، إذ ذكر اثنين وأربعين كاتبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (انظر: التراتيب الإدارية للكتاني: 1/116) ، وعدهم البرهان الحلبي في حواشي الشفا فأوصلهم إلى ثلاثة وأربعين (المصدر السابق: 1/117، وانظر: الصباغ/ لمحات في علوم القرآن: ص67) .] يعرضون عليه، ويدرسونه لديه، لأنه معجز النبوة ومأخذ الأحكام ومأخذ الأحكام الشرعية، ومرجع الأمة، وشاهد الأئمة، حتى إن جماعة منهم كعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب ختموه عليه عدة ختمات.
وما زال يفشو أمره وينتشر ضياؤه، ويعلو سناؤه يومًا فيومًا وعامًا فعامًا وقرنًا فقرنًا حتى صار من أعظم المتواترات ظهورًا، ومن هنا تعرف سرّ ما قال سيدنا المرتضى فيما حكى عنه شيخنا أبو علي في المجمع أن: العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقايع العظام... (ثم نقل ما سبق أن نقلنا عن الشريف المرتضى) [ص: (292-293) .] .
وقال: إن القرآن المجيد ليس بذلك الكثير الذي لا يمكن جمعه ولا بالمبثوث الذي لا يضم نشره؛ وإنما هو بمنزلة ديوان شعر لعظيم من الشعراء قد اشتمل على نفائس الشعر وطرف الحكمة وشوارد الأمثال، وله حملة وحفاظ، وناس يتناشدونه في مجامعهم، ويكتبونه في دفاترهم بحيث إذا ذهب عليهم بيت منه فضلًا عن قصيدة أو مقطوعة افتقدوه... ونادى منادي السلطان في حملته وحفاظه والذين يتناشدونه ويكتبونه أن ائتونا بما عندكم.. أتراه يشذ عليه بعد هذا شيء؟