فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 841

و"أما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والإرزاء به، والتأنيب له، مع ما أظهره الله تعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه. فإن الله عز وجل جعل لكل نبي عدوًا من المشركين. كما قال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبينًا - صلى الله عليه وسلم - ، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاد منه في شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته، وتكذيبه إياه، وسعيه في مكارهه، وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن والاه على كفره، وعناده، ونفاقه، وإلحاده في إبطال دعواه، وتغيير ملته، ومخالفته سنته، ولم ير شيئًا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه، وإيحاشهم منه، وصدهم عنه، وإغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، وكفر ذوي الكفر، منه وممن وافقه على ظلمه، وبغيه، وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا } وقال: { يريدون أن يبدلوا كلام الله } ولقد أحضروا الكتاب كملًا مشتملًا على التأويل، والتنزيل، والمحكم، والمتشابه، والناسخ، والمنسوخ، لم يسقط منه: حرف ألف ولا لام: فلما وقفوا على ما بينه الله من: أسماء أهل الحق والباطل، وإن ذلك أن أظهر نقض ما عهدوه قالوا: لا حاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا، وكذلك قال: { فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت