فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 841

دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه، وتأليفه، وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائهم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقه على معاداة أولياء الله، فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم، وافترائهم، وتركوا منه ما قدروا أنه لهم، وهو عليهم. وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره: وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: { ذلك مبلغهم من العلم } وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم، وافترائهم.

والذي بدا في الكتاب من الازدراء على النبي - صلى الله عليه وسلم - من فرقه الملحدين ولذلك قال: { ويقولون منكرًا من القول وزورًا } ويذكر جل ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: { أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته } يعني: أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه، وعقوقهم، والانتقال عنهم إلى دار الإقامة، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه، ذمه، والقدح فيه، والطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين، والجاهلين، ويحكم الله آياته بأن: يحمي أوليائه من الضلال والعدوان، ومشايعة أهل الكفر والطغيان، الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال: { بل هم أضل سبيلًا } ["الاحتجاج"للطبرسي ص382، 383، 384] .

وكما رووا رواية التي ذكرناها عن العياشي عن جعفر أنه قال:

لو قرء القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين" ["العياشي"ج1 ص13] ."

ولقد صرح بذلك البحراني في مقدمة تفسيره بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت