فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 841

اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهو اليوم عنده صلوات الله عليه ولهذا كما قد ورد صريحًا في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين وأنهم بحث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأسًا أو تغييره محرفين وكان من مشيته الكاملة ومن الطاقة الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحًا به منها في كتابه الشريف، بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعرض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعًا ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحًا بأحسن وجه وأجمل سبيل" ["البرهان"مقدمة، تحت عنوان"المقدمة الثانية في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن، وإنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله والإشعار بذلك على سبيل التجوز والرموز والتعريض في ظاهر القرآن وتنزيله"ص36] ."

وأكثر من ذلك أنه قال في مقام آخر بعد نقل هذه العقيدة من كبار القوم وذكر أسمائهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت