فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 841

وسهل على المسلمين معرفة القوم وحقيقتهم، فاضطرب عليهم أمرهم واجتمع عمداؤهم وكبراؤهم ففكروا وتدبروا كثيرًا حتى يخفوا ما ظهر ويكتموا ما بدا وصدر فلبسوا لباس الخداع والتقية مرة أخرى، وأظهروا ما لم يكونوا يعتقدون لخداع المسلمين وعشهم. فأول من برز في الشيعة بالقول المخالف لهذه العقيدة العتيقة، الراسخة الثابتة كان ابن بابويه القمي أستاذ الفقيه"المفيد"الذي لقبوه بالصدوق المتوفى سنة 381ه‍لا سابق له في القوم كما أنه نفسه لم يستند لقوله إلى مستند شيعي ثابت من رواية مروية من واحد من الأئمة الاثنى عشر عكس مخالفيه. حيث أنهم لم يؤسسوا مذهبهم وعقيدتهم في القرآن إلا على الروايات التي تواترت وبلغت أكثر من ألفين رواية كما ذكرنا سابقًا من السيد نعمت الله الجزائري، وكما حاسبناها وعددناها أنفسنا من كتب القوم.

فانظر إليه ماذا يقول:

اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربعة عشر سورة، وعندنا أن"الضحى"و"ألم نشرح"سورة واحدة و"لإيلاف"و"ألم تر كيف"سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب. وما روي من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله، وجواز قراءة سورتين في ركعة، والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلناه في أمر القرآن، وأن مبلغه ما في أيدي الناس. وكذلك ما روي في النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلنا أيضًا" ["الاعتقادات"لابن بابويه القمي ط إيران 1224ه‍] ."

وتبعه في ذلك السيد المرتضى مؤلف نهج البلاغة ومرتبه المتوفى سنة 436ه‍كما ذكر أبو علي الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) تحت الفن الخامس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت