وقد ذكر السيوطي في الإتقان: بأن معنى قولها أخطأوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، قال: والدليل على ذلك مالا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعه. اهـ.
وأما أثر أبان فقد رده القشيري ولا يصح الاعتراض عليه بالأثر المروي عن عثمان فقد بينا في الفتوى رقم: 96034 أنه موضوع، وذكرنا من قال بذلك من العلماء.
وقد قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن:
وهذه الآثار مشكلة جدا، وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد؟ ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه؟ ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته؟ ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟ ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهي عن تغييره؟ ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضي ذلك الخطأ وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف؟ هذا مما يستحيل عقلا، وشرعا، وعادة. وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع، ولأن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها، فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم ،وأيضا فإنه لم يكتب مصحفا واحدا بل كتب عدة مصاحف، فإن قيل إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بعضها فهو اعتراف بصحة البعض، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن .
الوجه الثاني: على تقدير صحة الرواية إن ذلك محمول على الرمز والإشارة ومواضع الحذف نحو الكتب والصابرين وما أشبه ذلك.