فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 841

واعلم أن من أكابر الشيعة من نفى وقوع التحريف بالقرآن، وكان أول من نفى ذلك هو محمد بن علي بن بابويه القمي وكان ذلك في القرن الرابع في كتابه الاعتقادات، باب الاعتقاد في مبلغ القرآن. وتبعه في ذلك السيد المرتضى الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436 هـ، ونقله عنه الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ج1/ص5. ثم تبعهما بعد ذلك أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 هـ، في تفسيره التبيان ج1/ص3. والرابع هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي المتوفى سنة 548 هـ في كتابه مجمع البيان حيث نقل قول المرتضى كما ذكرنا، فقال: (وأما الزيادة فمجمع على نقصانه، وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرًا ونقصانًا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى) اهـ.

وادعى إحسان إلهي ظهير رحمه الله أن هؤلاء الأربعة من الشيعة هم من نفى التحريف عن القرآن في القرون الستة الأولى، ولا خامس لهم. وتحدى بأن يقدر أحد من علماء الشيعة أن يثبت أن شيعيًا واحدًا قال بعدم تحريف القرآن في القرون الثلاثة الأولى قبل ابن بابويه، أو أن يثبت أن خامسًا للأربعة المذكورين قال بذلك في القرون الثلاثة التي تلتها. ويرى كذلك أن السبب وراء إنكارهم التحريف ومخالفتهم لسائر أئمتهم في الروايات المنقولة عن معصوميهم، هو التقيّة لأنهم رأوا أن الناس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن، فأنكروا التحريف تقية. واحتج على ذلك بجملة من الأدلة منها القوي ومنها الضعيف يطول ذكرها فارجع إليها إن شئت في كتابه الشيعة والسنة ص 124-141. والحمد لله رب العالمين.

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت