ومن الجدير ذكر ما نبه عليه إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى في كتابه الشيعة والسنة من أن أهم ما دعا الشيعة إلى القول بتحريف القرآن هو اعتقادهم بالإمامة أصلًا من أصول الدين فادعوا النص عليها في القرآن وأن الخلفاء الراشدين الثلاثة تآمروا على القرآن فحذفوها ليتم لهم الأمر دون معارضة من الناس. ولا يخفى أن في هذا الكلام ادعاء بخيانة الجماهير الغفيرة من الصحابة وتواطئهم على الكذب وكفرهم وقد نقلنا في مطلع الكتاب كلامًا للإمام الرازي في إبطال إمكان ذلك عند الحديث عن مسألة تحريم المتعة. كما أن هذا مخالف لشهادات القرآن والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأئمة آل البيت أنفسهم بفضلهم وتقواهم، كما أنه قدح في تواتر القرآن الكريم، بل وقدح في قطعية التواتر لأن مبنى علمية وقوع ما تواتر إنما هو استحالة تواطؤ جمع كبير من الناس على الكذب. واعلم أن إنكار المتواتر من الدين كفر، ومن صوره إنكار تواتر أي حرف من حروف هذا القرآن الذي في أيدي الناس بادعاء نقصه من القرآن أو زيادته عليه. قال الله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ، وقال: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد } ، وقال: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } .
يقول الشاطبي رحمه الله: (ولو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف الأطفال الأصاغر فضلًا عن القراء الأكابر) . اهـ [1] [9] . وبهذا تعلم أنه من تجرأ وقال بتحريف القرآن تغييرًا أو نقصًا أو زيادة فإنه يستحيل عليه أن يثبت ذلك، وأنه قد كذّب الله جل جلاله، وهدم الدين من أساسه، وطعن في معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من اللوازم التي الكثيرة المخرجة من الملة. فليحذر عامة الشيعة من الوقوع في مثل هذه المهاوي المردية.
(1) 1- الموافقات ج2/59