ومن هنا رأيت انه من أوجب الواجب علينا أن نتصدى لمثل هذه النعرات الكاذبة وتفنيد شبههم وإظهار خبث طويتهم.
ولنبدأ ببيان الشبهة الأولى:
الشبهة الأولى:
كيف يكون عاصم وحفص إمامين في القراءات وهما ضعيفان؟
الرد:
-أولا: لا يجوز حمل كلام المتكلم على عرف غيره، فحينما ينقل المخالفون أمرًا معينًا ضد مخالفيهم لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يحمل كلام مخالفيهم على عرفهم وأفهامهم، ولا شك ولا ريب أن هذا العمل من الظلم والهوى والطغيان، فحينما ينقل أهل السنة والجماعة تضعيف حفص أوعاصم فإن هذا الضعف في الحديث لا في الحروف والقراءات.
ثانيًا:. يجب فهم مصطلحات أئمة الحديث المتقدمين حسب استعمالهم لها عَن طريق الجمع والاستقراء والدراسة والموازنة، فعاصم وحفص الضعف الذي قيل فيهما إنما هوفي الحديث وليس في الحروف والقراءات.
قال ابن الجوزي عن عاصم:"وكان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن ويجوده وإلا فهوفي نفسه صادق" [1] .
وقال الذهبي:"فأما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث" [2] .
وقال الذهبي:"كان عاصم ثبتًا في القراءة، صدوقًا في الحديث، وقد وثقه أبوزرعة وجماعة، وقال أبوحاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء، يعني: للحديث لا للحروف" [3] .
أما عن حفص بن سليمان الأسدي فقد قال الحافظ ابن حجر:"متروك الحديث مع إمامته في القراءة" [4] .
وقال الهيثمي:"وفيه حفص بن سليمان القاريء وثقه أحمد وضعفه الأئمة في الحديث".
وقال المناوي وغيره:"حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث".
ثالثا: بإجماع أهل العلم بأن حفصًا وعاصمًا إمامان في القراءات ولا يوجد طعن واحد فيهما في الحروف والقراءات، والجميع يقرون بإمامتهما في الاقراء وماتعرضوا لعدالتهما، أوالطعن بقراءتهما.
رابعًا: هناك فرق بين التوثيق للحديث والتوثيق للقراءة