-قد يكون الإمام متقنًا لفن من الفنون، ومُبَرِّزًا في علم من العلوم، لكونه أنفق فيه جل حياته، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة، بينما يكون مقصرا في فن آخر لعدم إعطائه تلك العناية، فيكون عمدة في فنه الذي ضبط معرفته وأتقنه، وتنزل مرتبته فيما قصّر فيه، بل قد يكون فيه غير معتمد
-قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن، وكم ترى من هومتقن للقراءات حافظا لآلاف الأبيات المتداولة كمتون الشاطبية والدرة والطيبة وغيرها لا يخرم منها حرفا، ويخبرك بأسانيد القرآن ومعرفة الأئمة منهم في القراءة ومعرفة كل حرف من العشرة بطرقه ثم إن ناقشته في الحديث فلعله لا يستطيع أن يروي لك حديثا صحيحا بإسناده هذا إن لم يخلط في متنه.
-أما الضعف في رواية الحديث واختلاط الألفاظ والأسانيد، فكم ممن رأيناهم لا يغادرون حرفًا أوحركة من كتاب الله ويحفظ الطرق والتحريرات الدقيقة ويسرد المئات من الشواهد الشعرية ويحفظ آلاف الأبيات لمتون القراءات كم من هؤلاء لا يفرق بين حديث رسول الله الصحيح وبين الضعيف ولا يحفظ الأسانيد، بالرغم من كونهم أعمدة في أسانيد القرآن.
-فشروط رواية الحديث أن يكون راويه عدلًا ضابطًا. وحفص بن سليمان بالإجماع عدل لكنه ليس ضابطًا لذلك ترك حديثه، وهناك الكثير من العلماء الأجلاء يكونون ضعافًا في الحديث بسبب قلة ضبطهم ولا يقدح ذلك في عدالتهم.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة 13.هـ ص 14.) :"فأما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث".
وكذلك أبوبكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير. (سير أعلام النبلاء 8/ 5.5) .
وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي قال الذهبي في"تذكرة الحفاظ 1/ 341):"ولا ريب في ضعفه، وكان إمامًا حافظًا في حروف القراءات"."
وقال الذهبي في النقاش:"والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات" (سير أعلام النبلاء 17/ 5.6) .