فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1595

هذه مقالة الكشي، وهي تتفق مع كلام الكمي والنوبختي، وكلهم يوافقون قولهم هذا بنسبته إلى أهل العلم، ثم أن هذه الروايات الست كلها جاءت في رجال الكشي، والذي يعتبرونه أحد الأصول الأربعة التي عليها المعول في تراجم الرجال، وقام الطوسي شيخ الطائفة عندهم بتهريب الكتاب فصار عندهم أكثر ثقة وتحقيقا، حيث اجتمع في تأليفه الكشي، والذي هو عندهم ثقة بصير بالأخبار والرجال مع الطوسي، وهو صاحب الكتابين من صحاحهم الكبار، ومؤلف كتابين من كتبهم الأربعة المعول عليها في علم الرجال عندهم.

ثم إن كثير من كتب الرجال الأخرى عندهم جاءت على ذكر ابن سبأ، كما جاء ذكر ابن سبأ في أهم وأوسع كتبهم الرجالية المعاصرة، وهو"تنقيح المقال"لشيخهم عبد الله الممقاني المتوفى سنة 1351هـ، ولهذا يلحظ أن ثمة اتجاها أخيرا لدى بعض شيوخ الشيعة المعاصرين إلى العدول عن انكاره، يقول مثلا محمد حسين الذيل:"وعلى كل حال فإن الرجل -أي ابن سبأ- كان في عالم الوجود وأظهر الغلو وإن شك بعضهم في وجوده وجعله شخصا خياليا، أما نحن بحسب الاستقراء الأخير، فلا نشك في وجوده وغلوه، ذلك أن انكار وجود ابن سبأ، هو تكذيب منهم وإن لم يصرحوا لشيوخهم الذين ذكروا ابن سبأ."

-فهم يقولون لا شيء اسمه ابن سبأ وهو شخصية وهمية، وابن سبأ ذكره موجود فيكتبهم المعتمدة، فمعنى ذلك أن شيوخهم كانوا يكذبون، ولذلك هناك كتاب جيد للدكتور سعدي الهاشمي اسمه"الرواة الذين تأثروا بابن سبأ"يقول:"ذلك أن انكار وجود ابن سبأ هو تكذيب منهم وإن لم يصرحوا لشيوخهم الذين ذكروا ابن سبأ، ولكتبهم في الرجال التي تكاثر فيها ذكره، وهو اعتراف منهم وإن لم يشعروا بأن كتب الرجال لديهم ليست مرجعا يوثق به، وإجماعها لا يعتد به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت