فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1595

-يعني هؤلاء كانوا منطقيين قليلا..

.. كما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فكذلك جائز أن تنقطع الإمامة، لأن الرسالة والنبوة أعظم خطرا وأجل، والخلق إليها أحوج والحجة بها ألزم، والعذر بها أقطع، لأن معها البراهين الظاهرة والأعلام الباهرة، فقد انقطعت، فكذلك يجوز أن تنقطع الإمامة.

-قبلوا الأمر الواقع وتصرفوا بشيء من المنطق.

.. قطعت كذلك فرقة أخرى بموت الحسن بن علي وأنه لا خلف له، وقالت: إن الله سيبعث قائم من آل محمد ممن قد مضى، إن شاء بعث الحسن بن علي وإن شاء بعث غيره، ونحن الآن في زمن فترة، انقطعت فيه الإمامة.

وهكذا تضاربت أقوالهم واختلفت اتجاهاتهم، وتفرقوا شيعا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون، وبلغت الحيرة في تلك الفترة أن اختار بعضهم التوقف وقال: نحن لا ندري ما نقول في ذلك وقد اشتبه علينا الأمر.

.. هذه بعض ملامح الخلاف الذي دب بين الشيعة بعد وفاة الحسن..

قد يتعجب الإنسان من ذلك الإصرار الشديد على القول بإمامة أحد من آل البيت، حتى أنهم ينكرون موت من مات، أو يدعون أنه حي بعد موته، أو يخترعون ولدا لمن لا عقب له، وقليل منهم ثاب إلى رشده لما انكشف لهم الغطاء بموت الإمام عقيما.

فترك التحزب والتشيع وقال بانقطاع الإمامة ورجع إلى شئون حياته.

ولعل هذه الفئة هي التي تتشيع عن صدق، فلما تبين لها الأمر وسقط القناع رجعت.

.. إن أهم سبب لهذا الإصرار يتبين من خلال اختلاف هذه الفرق ونزاعها فيما بينها للدفاع عن رأيها والفوز بأكثر قدر من الأتباع، حيث أن كل طائفة تنادي بمهدي لها وتكذب الأخرى.

ومن خلال تلك الخصومة تتسرب الحقيقة، كما يحصل حينما يتنازع اللصوص..

.. لنستمع مثلا إلى ما ترويه الاثنى عشرية التي تقول بالغيبة والوقف على الابن المزعوم للحسن العسكري في كشف حقيقة دعوى الطائفة الأخرى التي تقول بالغيبة والوقف على موسى الكاظم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت