فهرس الكتاب
فأخذوا يبثون الرجاء والأمل في نفوس أصحابهم ويمنونهم بأن الأمر سيكون في النهاية لهم. ولذلك فإن القول بالمهدية والغيبة ينشط دعاته بعد وفاة كل إمام، لمواجهة عوامل اليأس وفقدان الأمل، بالإضافة إلى تحقيق المكاسب المادية.
كما أن التشيع كان مهوى قلوب أصحاب النحل والأهواء والمذاهب المتطرفة، لأنهم يجدون من خلاله الجو المناسب لتحقيق أهدافهم والعودة إلى معتقداتهم.
فانضم إلى ركب التشيع أصناف من أصحاب تلك الاتجاهات الغالية، وكان هذا الخليط يشطح بالشيعة نحو معتقداته الموروثة، ولا سيما بعد أن عزلت الشيعة نفسها عن أصول الأمة وإجماعها.
.. ولهذا فإن مسألة المهدية والغيبة حسب الاعتقاد الشيعي لها جذرها في بعض الديانات والنحل، مما لا يستبعد معه، أن لأتباع تلك الديانات دور في تأسيس هذه الفكرة في أذهان الشيعة، ويميل بعض المستشرقين إلى أنها ذات أصل يهودي لأن اليهود يعتقدون أن إيليا رفع إلى السماء وسيعود في آخر الزمان. ولذلك فإن إيليا هو حسب رأيهم النموذج الأول لأئمة الشيعة المختفين الغائبين.
-هو هنا يقول: إن هذا لا يكفي لإظهار الأثر اليهودي، لأننا نفس المسلمين نعتقد أن المسيح عليه السلام رفع إلى السماء وسوف يعود في آخر الزمان، فالفكرة ليست غريبة عن الأصول الإسلامية.
.. صرح بعض شعراء الشيعة بأن فكرة المهدية مستمدة من أخبار كعب الأحبار الذي كان على دين اليهودية قبل إسلامه كما قال كثير عزة في ابن الحنفية:
هو المهدي خبرناه كعب.. أخو الأحبار في الحقب الخوالي..
-المؤلف الدكتور القفاري يرجح: أن عقيدة الشيعة الاثنى عشرية في المهدية والغيبة ترجع إلى أصول مجوسية لأن الشيعة أكثرهم من الفرس والفرس من أديانهم المجوسية والمجوس تدعي أن لهم منتظرا حيا باقيا من ولد بشتاسر بن بهراسر يقال له: أبشوثل (الدقيقة27.28) ، وأنه في حصن عظيم من خراسان والصين.
وهذا مطابق لجوهر مذهب الاثنى عشرية.