فهرس الكتاب
لكن عمل الشيعة يخالف ذلك ويتفق مع ما جاء في كتب الزيارة عندهم، فقد ظل الشيعة، كما يقول الشيعي أمير علي إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيها ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء، فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، ثم ينفضون إلى بيوتهم بعد طول الانتظار وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن.
كان هذا الانتظار مثار سخرية الساخرين، حتى قيل: ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آن؟.. فعلى عقولكم العفاء فإنكم.. (الدقيقة 01.15.34) العنقاء والغيلان..
-العنقاء: طائر له اسم وليس له جسم. طائر خرافي.
وكان العرب يضربون به المثل في المستحيل. هل يحفظ أحدكم بيت شوقي؟
أنبيت أن المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي..
.. وقال ابن القيم: ولقد أصبح هؤلاء عار على بني آدم وضحكة يسخر منهم كل عاقل، ولهذا جاء في أدعيتهم ما يشعر بأنهم صاروا بهذا الاعتقاد موضع السخرية والشماتة، فيدعو أحدهم ويقول مناجيا هذا الغائب: طال الانتظار وشمت بنا الفجار.
-وهم أهل السنة، يعيرونهم ويقولون لهم أن هذه خرافة.
.. وقد جاء في بعض أدعية الزيارات عندهم ما ينبئ عن حيرتهم في مكانه الذي يختفي فيه، فهم يهتفون به ويقولون:
ليت شعري أين استقرت بك النوى؟..
بل أي أرض تقلك أو ثرى؟..
أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى؟..
.. هذا وتذكر روايات أخرى لهم أنه ليس له مكان ثابت بل هو يعيش بين الناس يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه..
-يعني يكون موجودا في موسم الحج فهو يراهم ولكنهم لا يرونه..
.. وهكذا تختلف أخبارهم في تحديد مكانه وكل زمرة تذهب في هذا مذهبا على اختلاف الفصائل الشيعية أو على اختلاف الأحوال والأزمنة أو حتى تستمر لعبة التلبيس والتزوير، ومن الطبيعي أن تختلف ما دام غائبهم لا وجود له.