فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1595

أما الاعتبار الثاني: فهو أن العرب تدين بالحرية والفرس يدينون بالملك والوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولدا، فأولى الناس بعده ابن عمه علي ابن أبي طالب، باعتبار مبدأ الوراثة، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا النظرة نفسها إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجبة، وطاعته طاعة لله سبحانه وتعالى، وكثير من الفرس دخلوا في الإسلام ولم يتجردوا من كل عقائدهم السابقة التي توارثوها أجيالا، وبمرور الزمان صبغوا آراءهم القديمة بصبغة إسلامية، فنظرة الشيعة إلى علي رضي الله عنه وأبنائه، هي نظرة آبائهم الأولين إلى الملوك الثاثانيين.

يقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله:"إنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح، ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس من الشيعة وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس."

أما الاعتبار الثالث: فهو أن المسلمين حينما فتحوا بلاد الفرس، تزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما، ابنة يزدجرد أحد ملوك إيران، بعدما جاءت مع الأسرى، فولدت له علي بن الحسين، فقد رأى الفرس في أبنائها من الحسين، وارثين لملوكهم الأقدمين، ورأوا أن الدم الذي يجري في عرق علي بن الحسين وفي أولاده دم إيراني من قبل أمه ابنة يزدجرد والذي هو من سلسلة الملوك الثاثانيين المقدسين عندهم، أضف إلى ذلك أن اسم فاطمة -فيما يقال- اسم مقدس عند الفرس، لأن لها مقام محمود في تاريخ الفرس القديم.

أما الاعتبار الرابع: وتلمح الأصل الفارسي أيضا في روايات عديدة عند الاثني عشرية، حيث تفرد سلمان الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت