فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1595

*يأتي سائل آخر يدعى اسحق القمي، فيقول لأبي جعفر الباقر: جعلت فداك، أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف، يشرب السكرى ويزني ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون، ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها.وقد أرى الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك -يعرف أنه رافضي- فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يحب قضاءها، كثير الصلاة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدي الزكاة ويستودع فيؤدي الأمانة.

.. فهذا السائل يزيد عن سابقة بشكواه من سوء معاملة أصحابه، وجفاء طبعهم وقلة وفائهم. على حين يجد أهل السنة -وهم خصومه- أحسن له من أصحابه وأقضى للحاجة وأفضل في الخلق والمعاملة والعبادة.

وقريب من ذلك ما شكاه بعض الشيعة إلى أبي عبد الله..

* فقال: أرى الرجل من أصحابنا ممن يقول بقولنا -أي على عقيدتنا- خبيث اللسان، خبيث الخلطة، قليل الوفاء بالميعاد فيغمني غما شديدا. وأرى الرجل من المخالفين علينا حسن السمت، حسن الهدي وفيا بالميعاد فأغتم غما.

..يأتي سائل رابع يشكو ما يجده من قلق وهم لا يعرف له تفسيرا..

* تقول روايتهم عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله ومعي رجل من أصحابنا، فقلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إني لأغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا..

..يبدو أن مصدر القلق تلك العقيدة غير الواضحة والمستقرة التي تأخذ بها الروافض، ولكن إمامه يفسر هذا القلق بمقتضى عقيدة الطينة.

هذه الأسئلة والشكاوى وغيرها الكثير توضح طبيعة التركيبة الشيعية في نفسيتها وعلاقاتها وخلقها ومعاملاتها ودينها..

.. احتال شيوخ الشيعة لمواجهة هذا الإحساس الذي ينتاب بعض الصادقين من الشيعة، إزاء هذه الظواهر المقلقة والمخيفة، فكانت محاولة الخروج من إلحاح هذه التساؤلات والشكاوى بقولهم بهذه العقيدة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت