فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1595

ثم ينتهي الدكتور القفاري حفظه الله إلى الرأي المختار في هذه القضية وهي أصل التشيع، فيقول:"والذي أراه أن التشيع المجرد من دعوى النص والوصية ليس هو وليد مؤثرات أجنبية، بل أن التشيع لآل البيت وحبهم أمر طبيعي، فنحن بهذا المعنى أيضا شيعة، وهو معنى حب آل البيت رضي الله عنهم أجمعين، وهذا حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا:"قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"حرمتهم من حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن في الصلوات وفي التشهد دائما نصلي على محمد وعلى آل محمد.. إلى آخره."

فهذا النوع من التشيع هو الحب والموالاة لآل البيت أمر طبيعي جدا وتلقائي وموجود عند كل مسلم وهو حب لا يفرق بين الآل، آل البيت بالمعنى الواسع، ليس فقط الاقتصار على فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، بل هذا من ضلال الرافضة أنهم قصروا آل البيت على هؤلاء، في حين أنه حتى الآية التي تقول:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت"من تخاطب؟ أساسا تخاطب أمهات المؤمنين وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنهم داخلون أيضا في آل البيت، والرافضة يخرجونهم من آل البيت ويحذفون غيرهم كثيرين من آل البيت لتحكم وهوى بدون أي دليل.

فحبنا لآل البيت، لا يفرق بين الآل فنحن نحب كل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا نغلو فيهم، ولا ننتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تفعل الفرق المنتسبة إلى التشيع، وقد نما الحب وزاد للآل بعد ما جرى عليهم من المحن والآلام بدءا من مقتل علي ثم الحسين رضي الله تعالى عنهما.. إلى آخره.

هذه الأحداث فجرت عواطف المسلمين، فدخل الحاقدون من هذا الباب، ذلك أن آراء ابن سبأ لم تجد الجو الملائم لتنمو وتنتشر إلا بعد تلك الأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت