فهرس الكتاب
يقول: كان أول شيء سمعته وأنكرته هو لعن الصديق والفاروق رضي الله عنهما وأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة، رضي الله عنهما، ولعن العصر الأول كافة، وكنت أسمع هذا في كل خطبة وفي كل حفلة ومجلس في البداية والنهاية. وأقرأه في ديابيج الكتب والرسائل وفي أدعية الزيارات كلها، حتى في الأسقية، ما كان يسقي ساقٍ إلا ويلعن، وما كان يشرب شاربٌ إلا ويلعن، وأول كل حركة وكل عمل هو الصلاة على محمد وآل محمد واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق علي بزعمهم وظلموه، حتى أصبح السب واللعن عندهم أعرف معروف يلتذ به الخطيب ويفرح عنده السامع وترتاح إليه الجماعة.
-إن لعن إبليس ليس عبادة، إبليس نفسه ليس لدينا استحباب لعن ابليس، يعني بدلا من أن تقول سبحان الله وبحمده أو استغفر الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ينفع أن تقول: اللهم العن ابليس.. اللهم العن ابليس، يعني نفس لعن إبليس وهو أحق من يلعن، عندنا في الإسلام.. الإسلام يعني يبغض إلينا عملية اللعن:"إن اللعانين ليسوا بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة"و"المؤمن لا يكون طعانا ولا لعانا"، حتى مع من يستحقوا اللعن. الإنسان لا يعود نفسه على قضية اللعن، أما هؤلاء فاللعن عندهم له لذة لا تقاوم.
قاتلهم الله..
..يقول: وهذا الواقع المظلم الذي تجري ألسنة أهله بالتكفير واللعن والسب ليس بغريب على من يرتضع منذ طفولته كره أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويلقن من صغره أن ما يقع له من مصائب هو بسببهم.