فهرس الكتاب
مضى القول بأن كتب الشيعة تزعم أن القرآن لا يحتج به إلا بقيم، وأن هذا القيم متمثل في الأئمة الإثني عشر، عنده علم القرآن كله، ولا يشركه في ذلك أحد، حكر على هذا القيم، ثم جعل لهذا القيم وظيفة المشرع، فهو أولا صاحب الحق الوحي -لنرجع إلى العصور الوسطى عندما كان الباباوات هم أصحاب الحق الوحيد في تفسير نصوص الإنجيل- فهو بدأ أولا بوظيفة القيم، فالقرآن له قيم هو فقط الذي يستطيع أن يفسر القرآن الكريم، ثاني شيء بعد هذا جعلوا القيم له وظيفة أخرى وهي وظيفة مشرع، ومشرع بمعنى أنه يخصص النص العام، ويقيد المطلق، ويبين المجمل، وينسخ ما شاء من الأحكام، لأنه مفوض في أمر الدين كله، ثم برر ضرورة وجود هذا القيم لتأويل القرآن بقولها بأن للقرآن معان باطنة تخالف الظاهر، ثم كشفت عن علم هذا الباطن المدخر عند الأئمة بأنه يعني الأئمة الإثني عشر وأتباعهم الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم، ومعظم موضوعات القرآن لا تتعدى عندهم هذا الشأن ثم وضعت هذه النظريات موضع التنفيذ حيث قام شيوخ الشيعة بوضع مئات الروايات في تفسير معاني القرآن بالأئمة أو.. أو بعقيدة أخرى من عقائدهم التي شذوا بها عن جماعة المسلمين، ويرى بعض الباحثين أن أول كتاب وضع الأساس لهذا اللون من تفسير الشيعة هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة، جابر الجعفي وهو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي توفي سنة 127هـ، قال ابن حبان:"كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول أن علي يرجع إلى الدنيا، وروى العقيلي بسنده عن زائدة أنه قال: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحي: لا يكتب حديثه ولا كرامة. وقال: ابن حجر: ضعيف رافضي."