فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1595

أما هذا الجعفي في كتب الشيعة فأخبارهم في شأنه متناقضة، فأخبار تجعله ممن انتهى إليه علم أهل البيت، وتطفي عليه صفات أسطورية من علم الغيب ونحوه، واخبار تطعن فيه، ولكنهم يحملون أخبار الطعن فيه على التقية، ويقولون في توثيقه -كعادتهم في توثيق من كان على مذهبهم وإن كان كاذبا.

إذا بعض الباحثين وهو جولسيفار يرى أن أول كتاب وضع أساسا لهذا اللون من التفسير الباطني هو كتاب"تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة جابر الجعفي، وقد أشار إلى هذا التفسير طائفة من شيوخ الشيعة، وكان هذا التفسير -كما تشير بعض رواياتهم- موضع التداول السري، أي أنه كان يتداول سرا."

ويروي الكشي بسنده عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سألت بن عبد الله عليه السلام عن تفسير جابر فقال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه.

-فهذا للناس الخاصة لا يصح للتداول العام، بل يتداول سرا..

وتجد رواياته كثيرة متفرقة في كتب الشيعة مروية عن هذا الجعفي وينسبها لجعفر بن محمد أو أبيه.

ويقول المظفر بشأن جابر الجعفي: يقول روى عن الباقر خاصة سبعين ألف حديث. وقيل أنه ممن انتهى إليه علم الأئمة، ولكن في غياب الكشي حينما ترجم لجابر الجعفي قال زرارة سألت أبا عبد الله رضي الله عنه عن أحاديث جابر فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل علي قط.

وهذه شهادة منه تثبت كذب جابر في مروياته عن الصادق وأبيه، ويبدو أن الشيعة لا يمكن أن تثبت لها قدم أو تحتج بدليل من كتاب الله، إلا بمثل هذه التأويلات الباطنية.

ولهذا بدأ هذا النهج مبكرا كما نلاحظ.

لا يمكن أن يقال أن بذور هذه العقيدة قد نبتت في أروقة السبئية، لأن ابن سبأ هو الذي حاول أن يجد لقوله بالرجعة مستندا من كتاب الله بالتأويل الباطل..

ابن سبأ قال: العجب فيمن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب أن محمد يرجع"."

وقد قال الله عز وجل:"إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت