فهرس الكتاب
أيضا هذه التأويلات الكاذبة التي اخترعها الرافضة والتحريف ربطوها بأئمة أهل البيت -وأهل البيت طبعا برءاء من هذا الكلام- لكي تحظى بالقبول عند الناس، ولأنها تأويلات غير عاقلة قالوا بأن السياق القرآني غير منسجم مع النظر العقلي، ونسبوا هذا القول إلى جعفر الصادق، كما يروي ذلك جابر الجعفي أنه قال له: يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن ظهرا.. ثم قال: وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء وآخرها في شيء، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه"."
-كما ذكرنا قامت مصادرهم في التفسير غالبا على هذا المنهج الباطني في التأويل الذي استقته من أبي الخطاب وجابر الجعفي والمغيرة بن سعيد وغيرهم من الغلاة.
بعض علمائهم كالطوسي ألف كتابا في التفسير يذكر أساسا أقوال أهل السنة، إما إن ذلك نوع من المداراة والتقية، وإما أنه استسخف ضلال فئته وشيعته في تحريف آيات القرآن ونزه نفسه عنها فاعتمد على تفسيرات أهل السنة.
كتاب التبيان، يقول بعضهم فيه أن مؤلفه حملته التقية على الاقتصار عليهم، على كلام أهل السنة.
-أي أن التقية هي التي جعلته لا يذكر التأويلات.. واضح..
فيتبين أن كتاب التبيان للطوسي، وضع على أسلوب التقية أو يكون صدر عن اقتناع عقلي باستسخاف ما عليه القوم من تحريف لمعاني القرآن سموه تفسيرا، وربما يكون تأثر بنزعة معتدلة لاختلاطه مع بعض علماء السنة في بغداد، ولذلك يعتبرون تفسير الطوسي ومن سار على نهجه إنما ألفت هذه الكتب للخصوم، كنوع من التقية..
إذا التقية أسهمت في تكريس الغلو عند هذه الطائفة، وأسهمت في وأد كل صوت عاقل ورأي معتدل يحمله على التقية لأنه يوافق ما عند أهل السنة، فبقيت هذه الطائفة في دائرة مغلقة جعلت من التقية حصنا تلجأ إليه كلما هبت عليها نسمات الإصلاح..
-تقول له: أحد علمائكم كتب كذا..
يقول لك: هذه تقية.
-تقول له: أئمتكم لديهم روايات تقول كذا مما يوافق الحق..