فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام: من أين يعرف أن القول الآخر الذي لم يعرف قائله إنما قاله المعصوم؟، ولما لا يكون المعصوم قد وافق القول الذي يعرف قائله؟، وأن القول الآخر قد قاله من لا يدري ما يقول؟ بل قاله شيطان من شياطين الجن والإنس؟ فهم أثبتوا الجهل بالجهل، حيث جعلوا عدم العلم بالقائل، دليل على أنه قول المعصوم.
-تأملوا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كلام رائع. يقول: أثبتوا الجهل بالجهل، حيث جعلوا عدم العلم بالقائل، وهو جهلك بالقائل دليلا على أنه قول المعصوم، فأثبتوا الجهل بالجهل، وهذا حال من أعرض عن نور السنة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يقع في ظلمات البدع ظلمات بعضها فوق بعض.
انتقده شيخه الحر العاملي صاحب"الوسائل"على هذا المسلك..
-لماذا؟ لأنه من الإخباريين الذين لا يقولون بدليل الإجماع، فهو انتقدهم بهذا.
فقال: وقولهم باشتراط دخول مجهول.. أعجب وأغرب وأي دليل دل عليه؟ وكيف يحصل مع ذلك العلم بكونه هو المعصوم أو حتى الظن به؟
وأمر آخر لا يقل عن هذا، وهو كيف يجعل قول طفل عمره خمس سنين لم يخرج عن طور الحضانة بمنزلة إجماع الأمة بأسرها، بل يرفض إجماع الأمة، ويؤخذ بقول صبي أو معدوم وهذا في غاية الفساد.
لو صبي عنده خمس سنوات وقال قولا خالف إجماع كل الأمة المحمدية فإن الحجة في قول هذا الصبي، أو مثله في الغباء أيضا والجهل أن يؤخذ بقول شخص معدوم، فعلى الأقل هذا الصبي ولد، لكن المهدي الذي بالسرداب في خيالهم لم يولد ولم يوجد فهو معدوم، فهذا أسخف، يعني في عقولهم.
وإذا بحثت عن إجماعهم الإثني الذي يكشف عن رأي المعصوم كما يزعمون لم تجد إلا روايات يعارض بعضها بعضا، كما ترى ذلك في روايات"التهذيب"و"الاستبصار"وقد صرح به شيخ الطائفة في مقدمة"التهذيب"وذكر أن هذا من أسباب خروج الكثير من التشيع.