فهرس الكتاب
ولكن ذكرناه هنا لأنه صادر من المخالف، وانصاف المخالف أشد وقعا في النفس من إنصاف الموافق، ولأن في هذا وأمثاله ما يسكت أولئك المفترين الذين يفترون الكذب ولا يؤمنون، كما أن مفيدهم يعترف أيضا، بأن إجماع طائفته قائم على هذا الكفر المبين، ولم يذكر مفيدهم وجود خلاف بين علمائهم في هذا، مع أن شيخه ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق، قد أنكر هذا في رسالته في الاعتقادات وأنكر نسبة الاعتقاد بالتحريف إليهم كما مر وتبعه على ذلك الشريف المرتضى والطوسي وهما من تلامذة المفيد ورابعهم الطبرسي، فلما لم يشر المفيد إلى خلاف شيخه القمي؟
-يعني كيف أن المفيد يقول: أن الشيعة الإمامية اتفقوا على موضوع أخبار التحريف، مع أن شيخه ينكر هذه المقالة أصلا، فلما لم يشر المفيد إلى خلاف شيخه القمي؟
هل تجاهل المفيد لذلك من قبيل اقتناعاته بأن مخالفته بسبب التقية أم ماذ؟
وليس ذلك فحسب بل أن المفيد نفسه وفي الكتاب ذاته ذكر أن طائفة من أهل الإمامة أنكرت ذلك، ومثل دعوى المفيد يدعي النوري الطبرسي أن إجماع الشيعة قائم على هذا الكفر، إلى أن جاء ابن بابويه القمي فخالف ذلك حتى قال: إن ابن بابوية القمي أول من أحدث هذا القول في الشيعة في عقائده.
ولعل القارئ يدرك محاولة هذا الطبرسي..
-الطبرسي هو النوري الطبرسي صاحب"فصل الخطاب"يحاول أن يجعل جميع الشيعة منذ وجدوا على مذهبه في -والعياذ بالله- إثبات التحريف.
فلعل القارئ يدرك محاولة هذا الطبرسي لأن يجع الشيعة منذ نشأتها كانت على مذهبه، وأن مخالفة هذا المذهب كانت طارئة.
والحقيقة التي لا يماري فيها مسلم، ولا يشك فيها من سبر التطور العقدي عند هؤلاء القوم، أن أوائل الشيعة ما كانت على هذا الكفر.
ما كان خلاف الشيعة في أول الأمر إلا في مسألة الإمامة، ومن أحق بالإمامة؟