فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1595

وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إلى هذا الاتجاه عند الشيعة في نسبة هذه الأوهام، كالجفر ونحوه لبعض أهل البيت، ولم يحدد فرقة الاثني عشرية بذاتها، إلا أنه نسب القول بأن عليا أعطي علما باطنا مخالفا للظاهر، نسب ذلك إلى القرامطة الباطنية، كما نسب القول بأن عليا يعلم بالمستقبلات إلى الغلاة من الشيعة، ويرى الشيخ أبو زهرة بأن الخطابية هم أول من تكلم بالجفر، واستنبط ذلك من كلام للمقريزي.

أيضا جاء في كتب الشيعة ما يوافق ذلك وهو أن أبا الخطاب الذي نسب علم الغيب إلى جعفر الصادق، وأن جعفر كذبه في ذلك وتبرأ منه وقدم من حياته أمثلة لجهله بما غاب عنه، وإن كان من أقرب الاشياء إليه، شأنه في ذلك شأن سائر البشر، كما سيأتي نص كلامه.

وهذه الدعاوى ينفيها واقع الأئمة فقد تلقوا العلم كغيرهم من بني البشر، ومن يراجع تراجمهم يجد هذا واضحا جليا، فمثلا علي بن الحسين أخذ العلم عن جابر وأنس رضي الله عنهما، وأخذ أيضا عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية رضي الله عنهن، وأخذ عن ابن عباس والمسور ابن مخرمة رضي الله عنهم، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم من علماء أهل المدينة فكان أهل البيت يتلقون العلم كما يتلقاه كل أهل العلم من المسلمين.

وكان الحسن رضي الله عنه يأخذ عن أبيه وعن غيره، حتى أخذ الحسن بن علي عن التابعين، وهذا من علمه ودينه رضي الله عنه، وهكذا سائر علماء أهل البيت.

وقد أقرت الشيعة في أوثق كتاب عندها في علم الرجال وهو رجال الكشي: أقرت بأن محمد بن علي بن الحسين يروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فهم يثبتون أنه محمد بن علي بن الحسين كان يروي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، لكن الشيعة اعتذروا عن ذلك باعتذار غريب، حيث قالوا: أنه يروي عنه ليصدقه الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت