إذًا كانت مقاييسهم في توثيق الرجال في غاية العجب، فمن زعم أنه رأى المنتظر أوأكثر من الافتراء على أهل البيت أو زعم أنهم ضمنوا له الجنة، أو أنه كان يغلوا فيهم هو الثقة المأمون.
فكيف يجعل الكذب أصلا للتوثيق والتعديل؟ وإذا تدبرت رجال السند على ضوء كتب الرجال عندهم رأيت أن كبارهم والمكثرين من الرواية عندهم قد نالوا من ذم الأئمة وحاق بهم لعنهم، وكان الأئمة يتبرأون منهم ويكذبونهم، وقد نقلت ذلك كتب الشيعة نفسها.
ولكن شيوخ الشيعة أعرضوا عن وصايا الأئمة وأقوالهم بلا مبرر إلا دعوى التقية، التي هي في مثل هذا المقام كنسيج العنكبوت أو أوهى..
-هو الحقيقة التعبير فيه تحفظ، لأن ربنا قال ماذا؟"إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت"فلا شيء أوهن من بيت العنكبوت، وفي لغة الأدباء يشيع فيها تعبير"أن هذا الكلام أوهن من بيت العنكبوت"فتأدبا مع القرآن ما ينبغي استعمال هذا التعبير، فالقرآن جزم"إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت"فلا يجوز أن تأتي على شيء وتقول أنه أوهن من بيت العنكبوت.
يقول: ومن بعد السند المتن، فكثير من متون هذه الروايات -كما رأينا من أبواب هذه الرسالة وفصولها- وقد يظهر ذلك لمن راجع أصول الكافي أو البحار وتفسير القمي أو العياشي أو رجال الكشي، كثير من متونها هي معروف كذبها من الإسلام بالضرورة.
-يعني كل ما مضى من كلام هذه الليلة يتعلق بأسانيد، لم نأت بسيرة المتن، إنما كل الكلام في ماذا؟ في الأسانيد. فإذا انتقلنا إلى النقد من حيث المتن، فكثير من رواياتهم ما يقطع بكونها كذبا، ويعرف بأنها كذب بالضرورة من دين الإسلام.
..لأنها تنال من كتاب ربنا وتحارب سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وتكفر خير القرون ومن تبعهم بإحسان، وتقول بعقائد ليس لها في كتاب الله برهان، فيكفي في الحكم على أحاديثهم النظر في متونها.