وكان شيوخهم يقبلون بما جاء في هذه الكتب بلا تمحيص حتى إذا جاء القرن السابع بدأ ابن المطهر بتقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره، وفي القرن العاشر أُلِف أول كتاب عندهم في مصطلح الحديث، وخالفهم في ذلك طائفة منهم وهم الإخباريون الذين رفضوا ذلك وقالوا: إنه مجرد محاكاة وتقليد لأهل السنة، وفضحوا أمر الشيعة في هذا الباب.
-كما قلنا: اللصوص اختلفوا فبانت الحقيقة.
وقد شهد طائفة من أعلام المسلمين بأن صناعة الكذب رائجة في الأوساط الشيعية وأنهم يرون ذلك من الدين بحكم عقيدة التقية.
وقد بلغ التعصب المذهبي مداه حينما قبلوا روايات الكذابين ومن أنكر إمامة بعض الأئمة لمجرد الانتساب للتشيع، وردوا روايات الصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وكانت مقاييسهم في توثيق الرجال في غاية العجب، فمن زعم أنه رأى المنتظر...
-مجرد أن يدعي أنه رأى المهدي المنتظر أو أكثر من الافتراء على أهل البيت أو زعم أنهم ضمنوا له الجنة، أو أنه كان يغلو فيهم كان هذا هو الثقة المأمون.
فمن نماذج..
-طبعا، لو الإمام ضمن الجنة لأحد الرواة فهذه أعلى درجات التوثيق.
يقول من نماذج هذه التوثيقات، ما جاء في ترجمة إبراهيم بن أبي محمود والذي قال عنه الكشي بأنه روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسى، رضي الله عنه (موسى الكاظم) قدر خمس وعشرين ورقة، وعاش بعد الرضا.
-كيف وثق هذا الرجل؟
روى الكشي بسنده عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: دخلت على أبي جعفر.. إلى أن قال: جعلت فداك تضمن لي عن ربك أن تدخلني الجنة؟ قال: نعم. قال: فأخذت رجله فقبلتها.
ولا شك بأن من يعتقد بالأئمة هذا الاعتقاد فليس من الإسلام في شيء فضلا على أن يؤخذ من ذلك توثيقا للرجل، وقد أفتى جعفر الصادق بكفر من اعتقد منهم ذلك.