فهرس الكتاب
وقالوا: لا يجوز الإمام إلا بالغا، ولو جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ لجاز أن يكلف الله غير بالغ.
فكما لا يعقل أن يحتمل التكليف غير بالغ، فكذلك لا يفهم القضاء بين الناس في دقيقه وجليله وغامض الأحكام وشرائع الدين وجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وآله، وما تحتاج إليه الأمة من أمر دينها ودنياها طفل غير بالغ.
-إذا كان هو غير مكلف وفي حضانة ولي، فكيف يكون إماما معصوما ويؤخذ منه كل علوم الدين.
وقد أدى بهم القول بإمامة طفل في حكم الحضانة، إلى قبول رواية الكذابين الذين نسبوا لبعض الأئمة أقوالا لم تصدر منهم لأنهم لم يدركوهم إلا في مرحلة الطفولة.
وقال المنقاني في ترجمة المعلى بن خنيس: إن المعلى قتل لأربع وثلاثين ومائة والكاظم طفل ولد في سنة 128هـ، أو 129هـ، فعمره عند قتل المعلى ست أوسبع سنين، ولكنه يروي عن الكاظم والشيعة تقبل ذلك.
يقول المنقاني في توجيه ذلك: وفيه أن صغارهم لا يمنع من علمهم بالأحكام، ألا ترى إلى إمامة الجواد وهو صغير، فيمكن أن يكون المعلى سأل الكاظم وهو صغير فروى عنه.
ثم إنهم فيما ينقلونه عن بعض علماء أهل البيت لا ينظرون في الإسناد إليهم هل ثبت النقل إليهم أم لا؟ فإنهم لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد، فهم في حقيقة الأمر ليس لهم أئمة يباشرونهم بالخطاب، إلا شيوخهم الذين يأكلون أموالهم بالباطل ويصدونهم عن سبيل الله.
ولهذا وجدوا كتبا منسوبة لأوائلهم مقطوعة الإسناد بسبب الخوف من دولة الخلافة الإسلامية كما يقولون، وقيل لهم: اعملوا بها فإنها صادقة.
-كما مر.