فهرس الكتاب
ويقول:"لو كان الرسول قام بالواجب الذي أمره الله به لم يحصل قتال بين المسلمين أصلا ولا اختلافات ولا كذا ولا كذا".
-يعني ماذا؟ من طرف خفي يقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إبلاغه ما أنزله الله سبحانه وتعالى إليه..
..فنسبوا إليه صلى الله عليه وسلم المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداء، وهو تنقص لمقام المعصوم صلى الله عليه وسلم من قوم بالغوا في دعوى عصمة من هم دون النبي صلى الله عليه وسلم وهم الأئمة.
-فيبالغون في عصمة الأئمة ثم ينسبون مثل هذا إلى المعصوم بحق وهو الرسول صلى الله عليه وسلم.
.. وتنقص الأنبياء كفر.
كذلك يظهر في النص الإساءة إلى المعصوم عليه الصلاة والسلام وتصويره في موقف الخائف الوجل من قومه، المتردد في تنفيذ أمر ربه، حتى إنه لم يفارق هذا الموقف إلا حينما نزل عليه التهديد بإحباط عمله..
في قوله سبحانه وتعالى:"ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا.. (12) "غافر.
السياق واضح تماما أنه بين ما عليه أهل الشرك من إعراض عن عبودية الله وحده، وهذه الآية جواب للمشركين حينما طلبوا الخروج من النار، والرجعة إلى الدنيا، فقالوا:".. فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) "غافر
فكان جوابهم:"ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا.. (12) "غافر.
أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله في الدنيا وحده دون غيره كفرتم به، وتركتم توحيده، وإن يشرك به غيره من الأصنام أو غيرها تؤمنوا بالإشراك به وتجيبوا الداعية إليه.
فبين سبحانه لهم السبب الباعث على عدم إجابتهم إلى الخروج من النار، وهو ما كانوا فيه من ترك توحيد الله، وإشراك غيره في العبادة التي رأسها الدعاء.