فهرس الكتاب
ننتقل إلى مظهر آخر من مظاهر القدح في توحيد الألوهية وهو:
استخارتهم بما يشبه أزلام الجاهلية:
يقول: كانت العرب في جاهليتها إذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو نحو ذلك أجال القداح -وهي الأزلام- وكانت عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب"افعل"وعلى الآخر"لا تفعل"والثالث"غفل"ليس عليه شيء.
ومن الناس من قال: مكتوب على الواحد"أمرني ربي"وعلى الآخر"نهاني ربي"وعلى الثالث"غفل"ليس عليه شيء.
فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعل، أو النهي ترك، وإن طلع الفارغ أعاد.
وقد ابتليت فئات من الناس بالأزلام كما ابتلوا بالأنصاب، فالأنصاب للشرك في العبادة، والأزلام للتكهن وطلب علم ما استأثر الله به، هذه للعلم وتلك للعمل، ودين الله وشرعه مضاد لهذا وهذا.
وقد أدخلت طائفة الاثني عشرية الاستخارة بالأزلام في دينها، وأضافت عليها بعض الإضافات وسموها"الرقاع"وعقد الحر العاملي لهذا بابا بعنوان"باب استحباب الاستخارة بالرقاع وكيفيتها"وذكر في هذا الباب جملة من أحاديثهم في ذلك بلغت خمس روايات، أما المجلسي فقد ذكر أنواع من الاستخارات تدخل في هذا المعنى، في أبواب ثلاثة"باب الاستخارة بالرقاع"،"باب الاستخارة بالبنادق"، و"باب الاستخارة بالسبحة والحصى"وفي هذه الاستخارات تذكر كتب الشيعة كيفية قد تختلف في البداية عن طرق أهل الجاهلية حيث الصلاة والدعاء، وهي صلاة على طريقة مبتدعة، ثم دعاء معين، لكنها تنتهي بما يشبه عمل الجاهلية، حيث استكشاف ما هو خير عن طريق تحريك السبحة أو كتابة افعل أو لا تفعل في رقاع معينة واختبار ذلك عدة مرات.