فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1595

بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفا وطمعا، وصاروا سببا لشهادته وشهادة كثير ممن معه.

ولذلك حكمت كتب الشيعة بردة من بعد الحسين إلا ثلاثة فهل هذه الرواية محاولة للدفاع عن هذه الفئة؟ ثم كيف يفرقون بين الأئمة في وجوب الدعوة ونشر العلم، وأن فيهم من يسعه الصمت ولزوم البيوت، ومنهم من يلزمه نشر العلم وإظهار الدعوة.

ثم هذه الرواية تعترف بأن الشيعة لم يكن لديها من يحدثها وينشر العلم بينها حتى جاء أبو جعفر الصادق، وهذا ما تؤكده روايتهم. تقول رواياتهم: كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم. وهذا يعني الحكم بأن أوائل الشيعة من قبل أبي جعفر كانوا يعبدون الله على جهل. ثم هل كان علي بن الحسين ممن لزم بيته وآثر الصمت؟ أو هو قد خان الوصية وخالف الكتاب المختوم بالذهب فنشر

العلم ودعا إلى سبيل الله على بصيرة.

لقد كان علي بن الحسين من كبار التابعين وساداتهم علما ودينا وهو الذي قال في مثل هؤلاء المفترين: أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس.

كان يعظ هؤلاء الشيعة بان يكفوا عن الغلو في شأنهم. فكان يقول لهم: أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال بنا ما تقولون -ما زلتم تفترون على السنتنا كلاما نحن أبرياء منه- حتى بغضتمونا إلى الناس.

قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، وما رأيت أفقه منه، وكان ثقة مأمونا كثير الحديث.

وقد اعترف شيخهم المفيد بنشره للعلم، قال: وقد روى عنه فقهاء العامة (أي فقهاء أهل السنة) من العلوم ما لا يحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعيظ والأدعية والحلال والحرام والمغازي والأيام. ما هو مشهور بين العلماء، ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب..

هكذا تتناقض أخبارهم وتتعارض..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت