وعقد لهذه النصوص صاحب البحار بابا بعنوان: باب قول الرسول لعلي أعطيت ثلاثا ما أعطى.. كذا.. من أمثلة ذلك ما جاء في أخبارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثا ولم أشاركه فيها. فقيل: يا رسول الله، وما هي الثلاثة التي شاركك فيها علي عليه السلام؟ قال: لي لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، ولي الجنة والنار وعلي قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطيها علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي ابن عم مثلي ولم أعط مثله، وأعطي زوجته فاطمة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعطى مثلهما..
وجاء في الكافي والبحار وغيرهما نصوص كثيرة تقول بأن لعلي والأئمة من الفضل ووجوب الطاعة كرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها ما تلبث أن تنتقل بالقارئ إلى أن الأئمة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تذهب إلى القول بأن علي والأئمة انفردوا بخصائص لم يشاركهم فيها أحد من الخلق. وإذا تدبرنا تلك الخصائص وجدنا أنها من صفات الرب جل شأنه، وبحسبك أن تعرف أن من هذه الأوصاف التي يتنطع بها الروافض ما ينسبونه إلى علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني) .
-يتكلم عن حدود علمه، بأن علما لا حدود له، علم علي..
(لم يفتني ما سبقني..) : أعلم علم ما مضى..
وما لازال سيأتي..
(وما سبقني لم يعزب عني..) .. إلى آخره..
فما أعظم افتراءهم على الله وعلى دينه وعلى نبيه وعلى علي وعلى أهل البيت؟!
ولقد أنكر أمير المؤمنين -علي- رضي الله تعالى عنه تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، وهدد من يتفوه بذلك بأنه سيجلده حد المفتري. وتواتر وهذا خبر معروف عند أهل السنة أن هذا الخبر عن علي على منبر الكوفة، تواتر عن علي من ثمانين وجها، مما يقطع بصحته عن علي أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه..