فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1595

-ونحن قطعا نؤمن بفضائل أمير المؤمنين علي الثابتة له في السنة الشريفة، لكن كل الفضائل التي يتكلمون عنها لا علاقة لها بموضوع الإمامة والاستخلاف والوصايا والنص، لا في لغة العرب ولا في عرفهم ولا في شريعة الإسلام ولا في عقول العقلاء.

إنما هي فضائل أدخلها هؤلاء في الدعاوى، ولقد قام ابن حزم بحصر الأحاديث الواردة في فضائل علي رضي الله تعالى عنه فقال: وأما الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مني بمنزلةهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"ونص الحديث كما أخرجه البخاري رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا أميرا على المدينة، فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء (أقعد مع المخلفين من الصبيان والنساء؟) فقال عليه الصلاة والسلام:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي". فهذا الحديث لا شك أنه لا حجة فيه للرافضة. أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

يقول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى، في أثبات أن هذا الحديث لا حجة فيه للرافضة. يقول: وهذا لا يوجب له فضلا على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده عليه السلام.

لأن هارون لم يلي أمر بني اسرائيل بعد موسى عليه السلام، وإنما ولي الأمر بعد موسى يوشع بن نون عليهم السلام. فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليه السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة. وإذا لم يكن عليا نبيا كما كان هارون نبيا ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني اسرائيل، فصح أن كونه رضي الله عنه من رسول الله بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت