فعملية التشويش بذكر مسالب الصحابة ودس هذه الأخبار في كتب التاريخ وحمل الأمور على أسوأ ما يمكن أن تحمل عليه. لن يجدي نفعا مع الرافضة، لأن الجريمة الكبرى والذنب الذي لا يغتفر هو عدم الإيمان بإمامة علي وسائر الأئمة الاثني عشر، هذه هي الجريمة العظمى، والذنب الذي لا يغتفر عند الرافضة.
أما من أتى بالإمامة فإن كل ذنب له مغفور، من اعتقد بالإمامة -حسب مفهومهم- فهذا يعفى عنه في كل شيء.
فالقضية ليست قضية المآخذ التي أخذت عن الصحابة رضي الله عنهم أو على الصدر الأول، وإنما القضية أنه حتى لو هذه المآخذ عند الرافضة لم تقع أصلا، وكثير منها طبعا لم يقع كما ناقشنا من قبل، أو لهم منها مخرج ونوع من التسويغ، إلا أن هذا لن يشفع للصحابة عند الرافضة لأن الذنب الأكبر عندهم هو عدم تقديم إمامة علي رضي الله عنه وما ذكرناه من قبل.
..يقول: وقد تنبه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار فقال: وكثيرا تسأل الإمامية عن ما كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم لأن عثمان لو لم يولي أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه وأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين علي وفي المحاربين معه، ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر.
-فانشغالنا بالرد على مآخذ الرافضة وطعونهم في حق الصحابة وما يسمونه مسالب الصحابة رضي الله عنهم، فإننا بذلك نترك القضية الأساسية ونتكلم في قضايا هينة جدا بالنسبة لهم، لأن عبد الجبار يقول هنا في تثبيت دلائل النبوة: فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لتلك المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة.