فهرس الكتاب
-فيقصدون بالطاغوت هنا قضاة المسلمين الذين يحكمون بالشريعة.
..فأنت ترى أنهم اعتبروا قضاة المسلمين وحكامهم طواغيت واعتبروا أحكامهم باطلة. ومن يأخذ حقه بواسطتها فإنما يأكل الحرام. وهذا الحكم يعم قضاة المسلمين على مدى القرون وتعاقب الأجيال. وهذه الرواية تحكم على القضاء والقضاة في عصر من؟ في عصر جعفر الصادق -كما يظهر من إسنادهم للرواية إلى جعفر- فإذا كان هذا.. في قضاة المسلمين في القرون المفضلة، فما بالك فيمن بعدهم؟
ويبدو أنهم يريدون قضاة يحكمون بحكايات الرقاع وبالجفر والجامعة ومصحف فاطمة وحكم آل داود. لا يُسألون البينة كما جاء ذلك في أخبارهم.
لا بحكم الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، فهم الذين تتناولهم الآية التي استدلوا بها لأنها نزلت في بعض المنافقين الذين فضلوا حكم الطاغوت على حكم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الروافض من جنس أولئك المنافقين.
هذه النظرة لم يتغير منها شيء في نفوس شيوخهم في هذا العصر، فها هو الخميني يعقب على حديثهم هذا فيقول مؤكدا معناه: الإمام عليه السلام نفسه ينهى عن الرجوع إلى السلاطين وقضاتهم ويعتبر الرجوع إليهم رجوعا إلى الطاغوت.
ويقول المعلق على الكافي: والآية بتأييد الخبر تدل على عدم الترافع إلى حكم الجور مطلقا، وربما قيل بجواز التوسل بهم إلى أخذ الحق المعلوم اضطرارا مع عدم إمكان الترافع إلى الفقيه العدل.
لكن يظهر أن هذه المبادئ التي وضعها الزنادقة لم تجد القبول لدى بعض أتباعهم لأنه يجد في ظل حكم قضاة المسلمين العدل والإنصاف ما لا يجد عند قومه.
اعترف بعضهم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال له: أنتم -يعني أهل السنة- تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضا.
وقد اشتكى بعض رجالهم لإمامه بأنهم يجدون عند بعض أهل السنة كثرة الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت، ويجدون على الضد من ذلك في الشيعة فيغتمون لذلك.
-وقد ذكرنا هذا من قبل بالتفصيل..