فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 1595

ولهذا قال أهل العلم: إن دعوى العصمة عندهم ليس عليها أي دليل، إلا زعمهم بأن الله لم يخل العالم لمن أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف. ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف، وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم المصلحة واللطف، الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته وتحصل بذلك سعادتهم. ولم يحصل بعده أحد له سلطان تدعى له العصمة إلا علي رضي الله عنه.

ومن المعلوم أن المصلحة واللطف التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتل والفتنة والافتراء...

-لأن عليا ابتلي بحصول الفتنة والافتراء والقتال الذي حصل في عهده، فالمصلحة واللطف للخلفاء الثلاثة الراشدين كانت أكثر منها في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه والذي تدعون أنه معصوم.

أما من دون علي، فإنما كان يحصل الناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه، وكان علي بن الحسين، وابنه أبو جعفر وابنه جعفر بن محمد يعلمون الناس ما علمهم الله كما علمه علماء زمنه، وكان في زمانهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة، وهذا معروف عند أهل العلم، ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين، فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية من القوة والسلطان وإلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل.

وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين، فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة ولا كان لهم يد تستعين بهم الأمة، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين.

ولذلك لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة.

..ثم ينتهي إلى نقد عام لمبدأ عصمة الأئمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت