فهرس الكتاب
الشاهد يعني من الكلام. هذا استطراد عابر فقط بمناسبة هذه الأحداث. فليس الآن سياق الكلام في العوامل والأسباب التي كانت وراء فشل محاولات التقريب بين الفريقين أو الاتفاق بين السنة والشيعة، ولكننا الآن نقف في هذه الدراسة عند عقبة تقف سدا منيعا أمام أي محاولة للوحدة الصادقة أو التقريب المنصف بين الفريقين، وهذه العقبة الكأداء هي مبدأ التقية، والذي يعني ببساطة أن يقول المرء أو يفعل شيئا ويبطل خلافه.
التقية: شغلت مكانة كبرى لدى الشيعة الإمامية حتى كادت تصير أصلا للمذهب وركنا أساسيا من أركانه وعنصرا متغلغلا في بنيته ومكوناته وحاضرا في عقائده وفقهه، وفكره السياسي وسلوك أبنائه وتعاملاتهم مع مخالفيهم من أبناء الاتجاهات العقدية الأخرى.
قلما يخلو كتاب من كتب المذهب الإمامي ومراجعه المعتمدةفي العقيدة أو الحديث أو التفسير أو الفقه من ذكر التقية، والاستدلال على مشروعيتها وفضلها، بل وجوبها والتحذير الشديد من تركها.
خطورة مبدأ التقية تتجلى:في كونه سببا في فقدان الثقة في أي كلام منطوق أو مكتوب يتكلم به علماء الشيعة وقادتهم عن التقارب وإزالة الخلافات، إذ كيف يثق السني في عالم شيعي يتكلم بمعسول الكلام ورائق العبارات حول الإخوة ووحدة الكلمة وقلة الخلاف بين الفريقين، ثم يتسلل الشك للسني بأن هذا الكلام كله ربما صدر على سبيل التقية المتغلغلة في المذهب. والتي صارت شعارا له ووقفا عليه وخصيصة ينفرد بها دون سائر الفرق والمذاهب الأخرى.
والتقارب الصحيح لابد أن يقوم على أسس وثيقة وصراحة تامة، فمن المحتم قبل السعي نحو أية محاولة لإزالة شقة الخلاف أن يجيب أئمة المذهب الشيعي وعلماؤه بوضوح وصراحة لا تقية فيها ولا مداراة عما هو موجود في أصح الكتب لديهم وأكثرها اعتمادا من آراء مستبشعة واعتقادات مغالية في غاية الخطورة، مثل الرجعة والبداء وعصمة الأئمة والغلو الشديد في مكانتهم.